ليلة القدر

قال الله تعالى} : إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلةُ القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تَنَزَّلُ الملائكة والروحُ فيها بإذن ربهم من كل أمرٍ سلامٌ هي حتى مطلع الفجر{ سورةالقدر.
هذه السورة العظيمة تبين ان لليلة
القدر شأناَ عظيماَ، ففيها انزل الله تبارك و تعالى القرءآن أي امر جبريل عليه السلام  فأخذ جبريل عليه السلام القرآن من الذّكْر اي اللوح المحفوظ  فنزل  به إلى مكان قي السماء الدنيا يسمى" بيت العزة " دفعة واحدة.  فعن واثلة بن الاسقع  عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :" أُنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان وأُنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان وأُنزل القرءآن لأربع وعشرين خلت من رمضان " رواه الإمام أحمد والبيهقي.
 فمن الاية
}إنا أنزلناه في ليلة القدر{ وهذا الحديث الشريف يعلم انّ القرءآن أُنزل ليلة الرابع  والعشرين من رمضان . وكانت تلك الليلة ليلة القدر. فإنه ليس من المحتم ان تكون ليلة سبع وعشرين او تسع وعشرين انما الغالب ان تكون كذلك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فالتمسوها في العشر الاواخر" اي لان الغالب أن تكون في العشر الاواخر وليس لانه لا تكون الا فيه والا فإنها قد تصادف الليلة الاولى أو الثانية أو غيرهما، والحكمة من إخفائها كي يتحقق اجتهاد العباد في ليالى رمضان كلها طمعاً منهم في ادراكها .

ثم من بيت العزة- الذي هو في السماء الأولى- صار ينزل به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم متفرقا على حسب الاسباب والحوادث ، فأول ما أنزل منه كان في غد تلك الليلة نزل  خمس آيات من سورة العلق، ولم يكن نزول القرءان على حسب الترتيب الموجود الان انما بعدما تم نزول القرءان على النبي صلى الله عليه وسلم اي بعد نحو ثلاث وعشرين سنة من الوحي علم أصحابه قراء ة القرءان على هذا الترتيب ولم يكن بإجتهاد منهم.

ثم عظم الله أمر ليلة القدر فقال: } وما أدراك ما ليلة القدر { اي ان لليلة القدر شأنا عظيماً وبين أنها خير من ألف شهر فقال: } ليلة القدر خير من ألف شهر{ أي أن العمل الصالح فيها يكون ذا قدر عند الله تعالى خيراً من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.  ومن حصل له رؤية شيء من علامات ليلة القدر يقظة فقد حصل له رؤيتها ، ومن علاماتها :
رؤية نور خلقه الله تعالى غير نور الشمس  والقمر والكهرباء ، أورؤية الاشجار ساجدة أو طلوع الشمس صبيحتها  لطيفة  أو سماع صوت الملائكة و مصافحتهم  أو رؤيتهم على أشكالهم الاصلية ذوي أجنحة مثنى وثلاث ور باع  أو أكثر من ذلك ؛ فإن لجبريل عليه السلام ستمائة جناح ، ومن رآها  في المنام دل على خير لكنه أقل من رؤيتها يقظة، ومن لم  يرها لا مناماً ولا يقظة واجتهد في القيام والطاعة وصادف تلك الليلة نال من عظيم  بركاتها فضل ثواب العبادة تلك الليلة ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من قام  ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَ  له ما تقدم من ذنبه".

وقيام  ليلة
القدر يحصل بالصلاة فيها إن كان عدد الركعات قليلا او كثيراً ، وإطالة الصلاة بالقراءة  أفضل من تكثير السجود مع تقليل القراءة ، ومن يسرالله له أن يدعو بدعوة في ساعة رؤيتها كان ذلك علامة الاجابة ، فكم من اناس سعدوا من حصول مطالبهم التي دعوا الله بها في هذه الليلة .

ثم قال الله تعالى: }تنزَّلُ الملائكة {أي أن الملائكة تنزل إلى الأرض وسبب هذا أنهم لما قالوا }أتجعل فيها من يفسد فيها {وظهر لهم أن الأمر بخلاف ما قالوه وتبين حال المؤمنين المتقين وما هم عليه من الطاعة والعبادة نزلوا إليهم ليسلموا عليهم.
}والروح{ هو سيدنا جبريل عليه السلام ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر اللهَ عز وجل " (رواه السيوطي في الجامع الكبير)
} بإذن ربهم {أي بأمر ربهم ، }من كل أمر { أي بكل ما أمر به وقضاه ؛ فإنّ الله عز وجل يُظهر للملائكة ما قدره  من الأمور والأحكام والأرزاق والآجال وما يكون في تلك السنة إلى مثل هذه الليلة من السنة المقبلة ويُعَرِّفهم إياه ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم ، فينزلون بكل أمر قضاه الله تعالى في تلك السنة من أرزاق العباد وآجالهم الى قابل .

ثم قال الله تعالى:
} سلام هي حتى مطلع الفجر { أي أن ليلة القدر سلام وخيرعلى اولياء الله  تعالى وأهل طاعته المؤمنين  ولا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً أو أذى .  وتدوم تلك السلامة حتى الفجر.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: " قلت يا رسول الله إنْ علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال: " قولي:"اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعْفُ عنّي "(رواه الترمذي).
وكان أكثر دعاء النبي في رمضان وغيره:"ربنا آتنا في الدنيا حسَنة وفي الآخرة حسَنة وقنا عذاب النار".


أحاديث في فضل ليلة القدر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تَحَرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر.( متفق عليه) أي أنها في الغالب لا تكون إلا في العشر الأواخر من رمضان.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم من ذنبه( متفق عليه).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : "كان رسول الله إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وجدَّ وشدَّ المئزر"( متفق عليه).

وعنها رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله إنْ علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال: " قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني "(رواه الترمذي).

زكاة الفطر

اعلم يا أخي المسلم وفقنا الله وإياك لطاعته أن الفرائض هي أفضل ما يُتقرب بها إلى الله عز وجل ومن جملة هذه الفرائض المتعلقة بشهر رمضان زكاةُ الفطر.  وزكاة الفطر تجب بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال بأن كان حياً عند غروبِ شمسِ آخرِ يومٍ من رمضان. وعلى هذا تجب على الولي عن المولود الجديد الذي وُلد آخر أيام رمضان وأدرك جزءاً من شوال.

والمسلم يُخرج زكاة الفطرة عن نفسه وعن من عليه نفقتهم إن كانوا مسلمين.
ومن
كان له أبوان مسلمان فقيران وجب عليه أداء الزكاة عنهما.  
ويجب
على الرجل المسلم فطرةُ زوجته وأولاده الذين هم دون البلوغ.  وأما الابن والابنة البالغَين فلا يجب على الأب دفع زكاة الفطر عنهما وإنما يؤدي الولد البالغ عن نفسه إن استطاع وإن لم يستطيع جاز لأبيه أن يدفع له أو عنه بإذنه.

وإنما تجب زكاة الفطر على من عنده مالاً فاضلاً عن دَينه وكسوته ومسكنه وقوتِ من عليه نفقتهم يوم العيد وليلته.  وأما مقدار الزكاة التي يجب إخراجها عن كل واحد صاعٌ من غالب قوت البلد.

وفي  بلاد الشام ونحوها يخرجون قدر ملء كفين معدلتين  أربع مرات من القمح وهو المسمى بالصاع  .  ويجوز إخراج قدر ثمنها ؛ فمن شاء قَوَّم الصاعَ وأخرج مالاً بقيمته.

ولا
بد من النية في أداء الزكاة وهو أن ينوي زكاة الفرض لقوله صلى الله عليه وسلم :" إنما الأعمال بالنيات " أي أن الأعمال الصالحة لا تكون معتبرة إلا بالنية.
وتُعطى
زكاة الفطر لأي صنف من الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم المستحقين للزكاة كالفقير والمسكين.

ويجب
أداؤها قبل غروب شمس يوم العيد ويحرم تأخيرها عنه بلا عذر مع العلم بأنه يجوز دفعها في أول رمضان.

أخي المسلم، شارفَ رمضانُ على نهايته فهلاّ وطدتَ نفسك إلى أداء الفرائض وفعلِ الخيرات والمبرَّات قبل أن يفارقنا شهر القرآن والبركات.

 معلومات اسلامية@


Arabic
Index

@

INDEX